فؤاد ابراهيم
96
الشيعة في السعودية
ومذّاك ، بدأ الفقيه يدخل المضمار السياسي بدرجة أقل من الحذر والتحفظ ، وقد سعت الدول الزمنية القائمة إلى اكتساب مشروعية العلماء ، فقد تحولت الدولة الايلخانية إلى التشيّع على أساس مناظرة عقدية حقق فيها العلامة الحلّي انتصارا وبذلك أضفى المغول مشروعية على دولتهم . وفي القرن التاسع الهجري ، بلغ الفقيه رتبة دينية عالية إذ أسبغ الصفويون صفة النيابة العامة للإمام المهدي على الفقيه الشيعي الممثل في الشيخ علي بن عبد العال الكركي ، الذي بات مالكا ومانحا ومصدرا للمشروعية . وبرغم أن هذه القوة الممنوحة للفقيه منزوعة المفعول السياسي ، وبرغم أن الفقيه سعى إلى تجسيدها عمليا ، حيث كان الملوك الصفويون ينشدون سلطة زمنية تستمد مشروعية من العلماء ولكن ليس إلى حد المنازعة وتهديد السلطة ، فقد رحل الشيخ الكركي من إيران إلى العراق ، وتعرّض بعض الفقهاء للأذى في بعض المراحل بسبب رغبة الحكام الصفويين في التخلّص من هيمنة الفقهاء ، ولكن هذه القوة ما لبثت أن انبعثت في مراحل ضعف الدولة كما حصل في فترة الشيخ المجلسي الذي كان يدير السلطتين الزمنية والدينية في وقت واحد « 27 » . في المرحلة القاجارية كان التحوّل حاسما ، وهو المرتبط بالمرحلة الراهنة . فقد ظهرت كوكبة من الفقهاء والأصوليين الكبار مثل الشيخ جعفر الخطي والشيخ مرتضى الأنصاري والشيخ أحمد النراقي ، والشيخ محمد حسين النجفي صاحب كتاب « جواهر الكلام » وغيرهم الكثير . ويمكن أن نلحظ في هذه الفترة أن تطوّرا هائلا ومتزامنا ومتلازما بين الأصول والفقه والتنظير السياسي الفقهي . فقد تقرر في هذه الفترة ، أي في فترة الشيخ الأنصاري ، وجوب رجوع العامي للمجتهد واعتبر عمل العامي بدون تقليد أو اجتهاد باطلا . وللمناسبة ، إن الأنصاري هو أستاذ السيد كاظم اليزدي الذي هو أول من وضع باب التقليد والاجتهاد في رسالته ( العروة الوثقى ) « 28 » .
--> ( 27 ) المصدر السابق ، ص 189 ( 28 ) الشيخ مرتضى الأنصاري ، فرائد الأصول ، مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين ( قم ، د . ت ) ، ص 245 ، وأنظر أيضا : السيد محمد كاظم اليزدي ، العروة الوثقى ، ( النجف الأشرف ، 1981 ) ، ص 2 وما بعدها